آقا ضياء العراقي
63
كتاب القضاء ( تقرير بحث آقا ضياء لنجم آبادي )
في المال حاكم آخر ، فليس فيها دخل نظر الحاكم على نحو الطبيعة السارية قطعا ، بل إذا وضع الفقيه يده على المال ولو لم يتصرّف فيها قطعيّا ، بمعنى : أنّه لم يقع النقل والانتقال بتصرّفه - مثلا - بعد ، ولكن يكفي لمنع الحاكم الآخر وحرمة مزاحمته وضع يده على المال ، ووقوع المال تحت يده ، وهذا بخلاف الأفعال مثل القضاء ، فإنّه لا تنافي أبدا بين أن يكون أحد الحاكمين متولّيا لأمر القضاء ومقدّماته ويقع أصل التحكيم عن الحاكم الآخر ؛ لعدم لزوم المحاذير المتقدّمة ، كما لا يخفى . فبذلك ؛ يمكن الالتزام بالفرق بين شأن الفقيه هذا وشأنه الآخر من قبيل التصرّفات الماليّة ، لما عرفت ممّا هو المرتكز . والظاهر ؛ أنّ شيخنا قدّس سرّه لمّا كان الارتكاز المذكور منظور نظره ، نزّل الأدلّة الشرعيّة عليه أيضا بالالتزام بعنوان النيابة ونحوها ، فلا تغفل ! أقول : ما أفاده - دام ظلّه - يتوقّف على استخراج المناط المذكور قطعيّا حتّى ينزّل الأدلّة اللفظيّة عليه ، مضافا إلى أنّه لو تمّ ما ذكر لا بدّ من القول بمثله في عدول المؤمنين إذا انتهى الأمر إليهم ، فيقال بأنّه لا يجوز مزاحمة أحدهم الآخر ما دام المتصرّف مباشرا للأمر للزوم الاختلال المذكور أيضا بالمزاحمة ، مع أنّهم لم يلتزموا به ، إلّا أن يقال بالخروج عمّا تقتضيه القاعدة فيهم للإجماع ، فتأمّل ! إذن الحاكم في القضاء ثمّ إنّه قد خرجنا عن طور البحث ، ووقع جملة من الكلام في أحكام الولاية في خلال البحث استطرادا ، فلنرجع إلى ما كنّا فيه وهو مسألة جواز قضاء